الذهبي

72

الأمصار ذوات الآثار

أما الذي يحتاج إلى توضيح فهو تشجيع العلماء من قبل الخلفاء العباسيين في العهد الثاني ، والأمويين في الأندلس ، وكذا ملوك الدول المستقلة التي عاشت في العهد الأول والثاني لبني العباس . وأبدأ بخلفاء العباسيين في العهد الثاني فأقول : لقد وجد في هؤلاء الخلفاء من وصف بحبه للعلماء ، وحرصه على رفع مكانتهم كالقادر باللّه بن المقتدر ، والمستظهر باللّه بن المقتدي باللّه ، والمسترشد باللّه بن المستظهر باللّه ، والراشد باللّه بن المسترشد ، والمقتفي لأمر اللّه بن المستظهر باللّه ، والمستضيء بأمر اللّه بن المستنجد باللّه ، والناصر لدين اللّه بن المستضيء بأمر اللّه ، والمستنصر باللّه بن الظاهر بأمر اللّه ، والمعتضد باللّه بن المستكفي باللّه ، والمعتضد باللّه بن المتوكل على اللّه ، والأخيران كانا بمصر . أما ملوك وخلفاء الأمويين في الأندلس فقد فاقوا خلفاء العصر الثاني لبني العباس ، في حبهم للعلماء ، والمبالغة في إكرامهم ، وذلك مثل : عبد الرحمن الدّاخل ، وابنه هشام ، وابنه الحكم بن هشام ، وابنه عبد الرحمن بن الحكم ، وابنه محمد بن عبد الرحمن ، وابنه عبد اللّه بن محمد ، والخليفة عبد الرحمن الناصر ، والخليفة الحكم المستنصر بن الناصر . وكان ملوك دول المشرق والشام ومصر من أكثر الناس ميلا للعلماء ، كإسماعيل بن أحمد السّاماني صاحب الدولة السامانية ، وأحمد بن طولون صاحب الدولة الطولونية ، وابنه خمارويه ، ومحمود بن سبكتكين صاحب الدولة الغزنوية ، وابنه السلطان مسعود ، وشهاب الدين محمد بن حسام صاحب الدولة الغورية ، وأخيه غياث الدين ، وملكشاه صاحب الدولة السّلجوقية ، وحفيده محمود بن محمد ، بل وسائر سلاطين السّلاجقة ، وعلاء الدين خوارزم شاه محمد صاحب الدولة الخوارزمية ، ونور الدين محمود ، ومظفر الدين كوكبوري صاحب إربل ، وبدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وغيرهم . كما حرص الأيوبيون كل الحرص على تشجيع العلماء ، وذلك كالأمير